عبد الرزاق اللاهيجي
155
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
فالحيوان بمجرّد الحيوانية موجود في الأعيان وليس يوجب ذلك عليه ان يكون مفارقا بل الّذي هو في نفسه خال عن الشرائط اللاحقة موجود في الأعيان وقد اكتنفه من خارج شرائط وأحوال انتهى واعلم أنه ليس المراد من الاستدلال بكون الكلى الطبيعي جزء من الشخص الموجود على كونه موجودا انه جزء خارجي له وانه موجود بوجود على حدة وراء وجود الشخص كما هو شان الأجزاء الخارجية بالقياس إلى المركب منها فإنه لو كان المراد ذلك لزم كون الحيوان مثلا الموجود في ضمن هذا الحيوان شخصا آخر من الحيوان غير هذا الحيوان ضرورة ان كل موجود في الخارج فهو متشخص في ذاته متعين في نفسه ممتاز عن جميع ما عداه وهو باطل قطعا وكان في كلام الشيخ المنقول آنفا إشارة إلى هذا كيف وننقل الكلام إلى الحيوان الّذي هو جزء لهذا الشخص الثاني فيلزم ان يكون كل شخص من الحيوان مشتملا على افراد غير متناهية منه وهذا المعنى اعني وجوب كون كل موجود في الخارج متعينا في ذاته هو الّذي منع كون اشتراك الكلى بين كثيرين بحسب الخارج ولزم أيضا امتناع حمل الكلى الطبيعي على ما هو فرد له ضرورة امتناع صدق الجزء الخارجي المغاير بحسب الوجود للكل عليه بل المراد انه جزء عقلي له والمراد من الجزء العقلي لذات الموجود في الخارج هو ان العقل يحلل تلك الذات إليه فكل ما يحلل العقل ذات الموجود إليه يجب كونه موجودا بوجود تلك الذات سيما إذا كان ماهية لتلك الذات فان ماهية الشيء هو ما به الشيء هو هو فكيف يمكن كون الشيء موجودا مع كون ما به ذلك الشيء هو هو غير موجود فظهر بطلان ما ذكره المحقق الشريف من منع وجوب كون الاجزاء العقليّة للموجودات الخارجية موجودة مستندا بان العمى جزء لهذا الأعمى الموجود في الخارج مع أنه ليس بموجود فيه وذلك لان العمى جزء لمفهوم هذا الأعمى الّذي هو عرضى بالنسبة إلى ذات الأعمى لا لذاته وكلامنا فيما فرض كونه ماهية للذات الموجودة كالحيوان هذا توجيه المقام على تقدير بناء الكلام على الاستدلال بالجزئية كما هو المشهور والمتبادر من كلام الشيخ بحسب الظاهر وظني انه لا يجب بناء المقام عليه لا لما زعمه المحقق الشريف [ / ره / ] وغيره وتبعهم الشارح القوشجي من أن تحقيق مذهب القائلين بوجود الطبائع في الأعيان ان اشخاصها موجودة في الأعيان وحينئذ تكون الدعوى بديهيّة غير محتاجة إلى الاستبدال فان ذلك الزعم قصور في المقام كما سنبيّنه في مبحث التشخص إن شاء الله تعالى بل لان الدعوى اعني كون الطبيعة بمعنى الماهية لا بشرط شيء موجودة في الأعيان حين فرض كون الشخص اعني الطبيعة بشرط شيء موجود في الأعيان بديهيّة غنية عن الاستدلال وان احتاجت إلى تنبيه ما لئلا يتوهم ان كون الماهية بشرط شيء موجودة اعني احتياجها في الوجود العيني إلى شرط ما وحال ما مانع عن أن يكون هي نفسها ملحوظة بذاتها لا بشرط شيء ما موجودة وغرض الشيخ ليس الا ذلك التنبيه لا الاستدلال بكون الطبيعة جزء للطبيعة بشرط ما وان كانت عبارته اعني قوله فالحيوان الّذي هو جزء من حيوان ما موجود موهمة إياه وذلك لان ظاهر هذا القول لاشتماله على حديث الجزئية وان كان دالا على أن تفرّع هذا القول على كون حيوان ما موجودا انما هو لأجل الجزئية لكن التشبيه بالبياض صريح في ان تفرعه